أحمد الفاروقي السرهندي
77
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )
جميع هؤلاء الطّوائف بعيدة عن الحقّ والصّواب جدّا فإذا كان سبّ أكابر الدين ولعنهم جزءا أعظم من إيمانهم كيف يكون لهم نصيب من الحقّ ؟ ! وافترقت الرّوافض على اثنتي عشرة فرقة كلّهم يكفّرون أصحاب النّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - ويعتقدون سبّ الخلفاء الرّاشدين عبادة وهذه الجماعة يتحاشون عن إطلاق لفظ الرّفض على أنفسهم ويزعمون الرّوافض غيرهم لما ورد في الأحاديث وعيد شديد في حقّ الرّفضة فيا ليتهم اجتنبوا عن معنى " الرفضة " أيضا ولم يتبرّؤا عن أصحاب النّبىّ عليه وعليهم الصّلاة والسّلام . وهنود بلاد الهند يعني مجوسهم أيضا يقولون لأنفسهم هنودا ويتحاشون عن الكفر ولا يعتقدون أنفسهم كفّارا ويزعمون أنّ الكفّار هم سكّان دار الحرب وغلطوا في هذا الفهم بل كلا الصّنفين كفّار متحقّقون بحقيقة الكفر وكأنّهم زعموا أنّ أهل بيت النّبىّ - عليه وعليهم الصّلاة والسّلام - مثلهم وتخيّلوهم أيضا أعداء أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما وهذه الطّائفة يظنّون أكابر أهل البيت بحكم التّقاة الّتي يزعمونها منافقين ومخادعين ويزعمون أنّ عليّا كرّم اللّه وجهه صحب الخلفاء الرّاشدين ثلاثين سنة بحكم التّقاة صحبة نفاق وعظّمهم ووقّرهم من غير حقّ واستحقاق ما أحسن هذه المعاملة وما أجملها ! ! فإن كانت محبّة أهل بيت رسول اللّه بواسطة محبّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وعليهم وسلّم ينبغي أن يكونوا أيضا أعداء لأعداء رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - وأن يسبّوهم ويلعنوهم أكثر من سبّ أعداء أهل البيت ولعنهم ولم يسمع من أحد من هذه الطّائفة أنّه سبّ أبا جهل ولعنه مع أنّه أشدّ أعداء رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - وآذاه - صلّى اللّه عليه وسلّم - بأنواع الاذيّة والجفاء ولم يحرّك أحد منهم لسانه بذكر مساويه وأبو بكر الصّدّيق الذي هو أحبّ الرّجال إلى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - يزعمونه بزعمهم الفاسد عدوّا لأهل البيت ويطيلون ألسنتهم بسبّه وطعنه وينسبون إليه أمورا غير مناسبة به فأيّ تديّن هذا وأيّ ديانة لا قدّر اللّه سبحانه كون أبي بكر وعمر وسائر الصّحابة الكرام أعداء أهل بيت رسول اللّه عليه وعليهم الصّلاة والسّلام ومبغضين ومعادين لآل محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم . وليت هؤلاء العارين عن لباس الإنصاف يسبّون أعداء أهل البيت من غير تعيين أسامي أكابر الصّحابة رضوان اللّه عليهم أجمعين ومن غير إظهار سوء ظنّ بأكابر الدين فترتفع حينئذ مخالفتهم في هذا الباب لأهل السّنّة ؛ فإنّ أهل السّنّة أيضا يعادون أعداء أهل البيت ويقولون بطعنهم وتشنيعهم . ومن حسن أهل السّنّة أنّهم لا يقولون لشخص معيّن مبتلى متلبّس بأنواع الكفر جهنّميّا ولا يجوّزون إطلاق اللّعن عليه لاحتمال إسلامه وتوبته في آخر أمره وإنّما يجوّزون إطلاق اللّعن على الكافرين مطلقا دون تعيين شخص متّهم ما لم يعلم سوء خاتمته بدليل قطعيّ والرّوافض يلعنون أبا بكر وعمر رضي اللّه عنهما بلا تحاش ويسبّون أكابر الصّحابة ويطعنون فيهم من غير اكتراث هداهم اللّه إلى سواء الصّراط . وفي هذا المبحث اختلاف عظيم بين أهل السّنّة وبين مخالفيهم في مقامين : المقام الاوّل : هو أن أهل السّنّة قائلون بحقّيّة خلافة الخلفاء